هدف البحث الحالي إلى دراسة أثر الحرمان من النوم الليلي بنوعيه : "العميق ـ الخفيف" في بعض الوظائف المعرفية المتمثلة في : الذاكرة الصريحة ، وزمن الرجع : البسيط ـ التمييزي ـ الاختياري ، وفي آلية عمل المخ أثناء عملية الاسترجاع لمهمة لفظية تم تعلمها ،وذلك على عينة من الطلاب قاطني دار الأيتام ، والذي تراوح المدى العمري لهم ما بين 19- 13 سنة ، والبالغ عددهم 20 طالباً . وقد أعد الباحث قوائم من أزواج الكلمات المترابطة ؛ لقياس الاسترجاع من الذاكرة الصريحة ، وتم استخدام جهاز زمن الرجع لقياس أزمنة الرجع : البسيط ، التمييزي ، والاختياري ، والتي تتضمن العمليات العقلية المتمثلة في الانتباه واتخاذ القرار ، كما تم استخدام جهاز التصوير الانبعاثي برسائل الفوتون المفرد ؛ لقياس النشاط الفسيولوجي أثناء عملية الاسترجاع. ولتحقيق ذلك ، تم عمل تصميم تجريبي يتكون من أربع حالات من النوم : النوم الطبيعي ، والحرمان الكامل من النوم ، والحرمان من النوم العميق ، والحرمان من النوم الخفيف. واستخدم الباحث بعض الأساليب الإحصائية اللابارامترية لتحقيق فروض الدراسة. وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى 0.01 في استرجاع قوائم أزواج الكلمات المترابطة بين حالات النوم الأربع ، لصالح النوم الطبيعي ، كما بينت الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في زمن الرجع البسيط بين حالات النوم الأربع ، بينما توصلت الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى 0.005 في زمن الرجع التمييزي بين حالات النوم الأربع ، لصالح النوم الطبيعي، كما أسفرت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى 0.0001 في زمن الرجع الاختياري بين حالات النوم الأربع ، لصالح النوم الطبيعي . وبذلك يتضح أنه كلما زادت صعوبة المهمة ، ظهر تأثير الحرمان من النوم في أداء المهمة . كما توصلت الدراسة إلى اختلاف مناطق الاسترجاع ومستواه باختلاف حالة النوم ؛ حيث أظهرت النتائج في حالة النوم الطبيعي أن الفصوص الصدغية ـ بجانبيها الأيسر والأيمن ـ تُظهر نشاطاً ملحوظاً في أثناء عملية استرجاع المعلومات اللفظية ، ولم تظهر النتائج أي نشاط منخفض في الفصوص الصدغية في الاسترجاع لدى حالتي النوم الطبيعي ، كما اقترن هذا الأداء المرتفع بزيادة نسبة النشاط في المهاد. أما في حالات الحرمان الثلاث الباقية ، فقد أظهرت النتائج وجود نشاطاً ملحوظاً في الفصوص الجبهية والجدارية ـ بجانبيها الأيسر والأيمن ـ في حالة الاسترجاع المرتفع ، في حين أظهرت نفس هذه المناطق نشاطاً منخفضاً في حالة الاسترجاع المنخفض ، كما أن المناطق الصدغية لم تظهر نشاطاً ملحوظاً في هذه الحالات سواء في الأداء المرتفع أو المنخفض،فيما عدا حالة الحرمان من النوم الخفيف التي أدت أداءً مرتفعاً ، واقترن الأداء المرتفع بزيادة نسبة النشاط في المهاد بينما لم يلاحظ زيادة ملحوظة في المهاد أثناء الأداء المنخفض . وهذا يبين اختصاص المناطق الصدغية عن استرجاع المعلومات اللفظية في جانبيها الأيسر والأيمن في حالة النوم الطبيعي ، أما في حالات الحرمان من النوم تقوم الفصوص الجبهية والجدارية بعملية الاسترجاع كعملية تعويضية لتعويض النقص الملاحظ في الفصوص الصدغية لدى الأفراد ذوي الذكاء المرتفع ، ولكن ليس بنفس القدر. كما أن ارتباط الأداء بنشاط المهاد يبين أن المهاد له دور في عملية استرجاع المعلومات ؛ حيث إنه يعمل على تكامل المعلومات الحسية المتجهة إلى القشرة المخية ؛مما يساعد على استرجاع المعلومات. كما توصلت النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في نشاط المخ بين الجانبين الأيسر والأيمن في فصوص المخ والنصفيين الكرويين في حالات النوم الأربع ، وهذا يوضح تكامل مناطق المخ أثناء عملية الاسترجاع من الذاكرة الصريحة .
الحرمان من النوم
جميع الحقوق محفوظة ©عمرو سيد رمضان حسين